اسماعيل بن محمد القونوي
169
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحياة الثانية بعد البعث ونعمناهم بكثرة الأموال والأولاد في الصفة والحال ) لعله ذكر بالواو مع ذكر الفاء فلم يذكر الفاء هنا أو لم يذكر الواو هناك أو لم لم يعكس فجوابه منتظم لتلك الوجوه والترجي لعدم الجزم فيه لجواز العكس أو الاتصال فيهما وأيضا ما ذكره يدل على عدم ذكر الفاء دون ذكر الواو إلا أن يقال إن ذكر الواو دليل إني على عدم قصد الاستئناف كما أن ترك العطف في سورة الأعراف وسورة هود قرينة على قصد الاستئناف والنكتة مبنية على الإرادة فلا يرام للترجيح نكتة إذ الإرادة هي المرجحة « 1 » وحيث استؤنف أي ترك العطف كسورة الأعراف فوجهه أنه جواب سؤال مقدر ولا يصح العطف في الجواب قوله فعلى تقدير سؤال هو كأنه قيل ما قال القوم حين تبليغه وأما تقديم المجرور على صفة الملأ مع تأخيره عنها في قصة نوح لأن صفة الملأ هنا لطول ذيلها لو قدم لزم طول الفصل بين البيان والمبين ولئلا يتوهم تعلقه بالدنيا فإنه اسم تفضيل من الدنو المتعدي بمن دون اسم ضد الآخرة لأنه إذا وقع صفة يراد به افعل التفضيل قوله أو بمعادهم إلى الحياة الثانية أي إذا كان المراد بالآخرة الحياة الثانية فلا يحتاج إلى تقدير المضاف لكنه خلاف الظاهر فلذا أخره ورجح كون أترفناهم حالا بتقدير قد أو بدونها على العطف لإفادتها الإساءة إلى من أحسن ولا ريب في كونه أقوى في الذم وهو مستفاد من العطف أيضا . قوله : ( تقرير للمماثلة وما خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالة ما قبله عليه ) تقرير للمماثلة إذ المراد المماثلة في الصفة والحال كما نبه عليها لأنها هي المناسب لقولهم يأكل الآية وأما المماثلة في كونه إنسانا وبشرا دون ملك فلا يراد هنا وإن أمكن إرادتها في موضع آخر « 2 » قوله منصوب محذوف لرعاية الفاصلة وللقرينة عليه فحذف احترازا عن البعث بحسب الظاهر ( فيما يأمركم ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 34 ] وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) قوله : ( حيث أذللتم أنفسكم ) حمل الخسران على الخسران في الدنيا لأنهم ينكرون الآخرة وخسرانها ولذا قال في تفسير قوله تعالى : فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً قوله : بلقاء ما فيها أي المراد بلقاء الآخرة لقاء ما وقع فيها من الثواب والعقاب كقولك يا حبذا جوار مكة أي جوار اللّه في مكة . قوله : وما خبرية أي وما في مما تأكلون ومما تشربون موصولة لا مصدرية إذ لا معنى لأن يقال يأكل من أكلكم ويشرب من شربكم لأن المعنى المصدري ليس مما يؤكل ويشرب فالعائد إلى الثاني منصوب أو مجرور والتقدير ويشرب مما تشربونه أو تشربون منه حذف الضمير مع الجار لدلالة منه في تأكلون منه عليه .
--> ( 1 ) والقول بأن اختياره يحتاج إلى مخصص ضعيف لأن الإرادة شأنها الترجيح ولو احتاجت إلى مخصص لزم إما الدور أو التسلسل . ( 2 ) قال في تفسير قوله تعالى : فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً [ القمر : 24 ] من جنسنا أو من جملتنا .